«عيشي على قدّكِ.»

كم مرة سمعنا هذه الجملة؟

وغالبًا لم تكن تتحدث عن المال فقط.

كانت تعني أيضًا: لا تحلمي كثيرًا. لا تطلبي كثيرًا. لا تذهبي بعيدًا. ابقي في المساحة التي نعرفكِ فيها ونطمئن إليكِ داخلها.

لكن هناك سؤالًا لم يسأله أحد:

هل هذا قدّي فعلًا… أم قدّ ما استطاعوا تخيّله لي؟

ربما قالوها خوفًا عليكِ، لا رغبة في إيذائكِ.

لكن خوف من يحبّنا ليس مقياسًا لقدرتنا.

وأحيانًا نأخذ حدود تجربتهم، ونعيشها سنوات كأنها حدودنا نحن.

حتى لا نعود بحاجة إلى من يقول لنا: «لا تكبري.»

نقولها لأنفسنا.

تأتيكِ فكرة تشعل شيئًا داخلكِ… فتختارين منها النسخة التي لن تثير أسئلة كثيرة.

تريدين أن تتحدثي عن عملكِ بثقة… فتسبقين كلامكِ باعتذار.

تعرفين أن ما تقدمينه يستحق مقابلًا أفضل… فتخفضين طلبكِ قبل أن يعترض أحد.

ثم تقولين:

«هذا يناسبني.»

لكن هل يناسبكِ فعلًا؟

أم أنكِ أصبحتِ ماهرة في جعل ما يُسمح لكِ به يبدو كأنه ما تريدينه؟

أكثر ما يؤلمني ليس أن تُمنع المرأة من شيء تريده… بل أن تتعلم ألّا تريده أصلًا، حتى لا تتألم من منعه.

رأيتُ هذا في نفسي.

ورأيتُه في عملي مع نساء يملكن قدرات حقيقية، لكنهن يدخلن الحديث عن مشروعهن وكأنهن يطلبن الإذن بمحاولة صغيرة، لا يتحدثن عن شيء يستحق أن يُبنى.

بعض هؤلاء النساء كنّ يعتقدن أنهن لسن قادرات على امتلاك مشروع يشبههن.

واليوم، لديهن مشاريع قمن ببنائها فعلًا.

لم نصنع منهن نساءً أخريات.

اشتغلنا بعمق، ولم نترك التطبيق: اختيارات، وعروض، وظهور، وعمل جاد على الفكرة.

ومع كل خطوة، بدأ يتغير المقياس الذي ينظرن به إلى أنفسهن.

ما بدا «أكبر مني» أصبح شيئًا أستطيع تعلّمه، والعمل عليه، وتحمل مسؤوليته.

وهنا أفهم الكينونة! ليست فكرة جميلة عن «النسخة الأعلى منكِ».

إنها علاقتكِ بنفسكِ عندما يحين وقت الفعل.

هل تدخلين لتعتذري عن وجودكِ، أم لتقدّمي ما لديكِ؟

هل يصبح الرفض حكمًا على قيمتكِ، أم تجربة تتعلمين منها؟

هل تتراجعين فور شعوركِ بالخوف، أم تستطيعين البقاء مع اختياركِ واتخاذ الخطوة التالية؟

قد تتعلمين كيف تقدّمين عرضكِ… ثم تصغّرينه في اللحظة التي تقدمينه فيها.

لهذا لا تكفي المهارة وحدها.

يحتاج الأمر أيضًا إلى العمل على المرأة التي ستستخدمها: صوتها، واستشعارها قيمتها، وقدرتها على الاختيار والظهور والاستمرار.

وهذا لا يعني أن تتجاهلي واقعكِ أو تتصرفي كأنكِ تستطيعين كل شيء اليوم.

بل أن تتوقفي عن اعتبار ما تستطيعينه اليوم آخر ما يمكن أن تصبحي قادرة عليه.

قدرتكِ تنمو حين تستخدمينها. وسعتكِ تُبنى وأنتِ تعيشين، لا وأنتِ تنتظرين أن تصبحي جاهزة.

من هذا العمق صممتُ «حياة تسعني».

تسعة لقاءات مباشرة حيّة تمتد على تسعين يومًا، نعمل فيها على ما يحرّككِ، وما تريدينه فعلًا، وعلاقتكِ بقيمتكِ… ثم نأخذ ذلك إلى قرارات وحركة وتطبيق في حياتكِ ومشروعكِ.

لا لكي أقنعكِ أنكِ بلا حدود.

بل لكي لا تعيشي داخل حدود لم تختاريها، ولم تختبري إن كانت تخصّكِ أصلًا.

عزيزتي،

أنا لا أدعوكِ إلى حياة أكبر من قدرتكِ.

أدعوكِ إلى ألّا تحكمي على قدرتكِ من حياة قضيتِ سنوات تصغّرين نفسكِ كي تناسبيها.

​تعرّفي إلى رحلة «حياة تسعني»​

عيشي على قدّكِ…

لكن امنحي نفسكِ فرصة لتعرفي قدّكِ، بعيدًا عن خوفهم وخوفكِ.

من قلبي إلى قلبكِ 🤍 كوثر