ترددتُ كثيرًا قبل أن أكتب عن هذا الموضوع.
لأن كلمة «النضج» قد تجرح امرأة أمضت سنوات تحاول أن تفهم نفسها، وتتصالح مع ماضيها، وتبني حياتها. أعرف كيف يمكن أن تسمعها وكأن أحدًا يقول لها: وبعد كل هذا، ما زلتِ غير كافية.
وأعرف أيضًا ألم أن تكتشفي بنفسكِ أن بعض تصرفاتكِ ما زال يحمل طفولة لم تكوني ترينها….
حدث هذا معي.
لم يكن سهلًا أن أعترف بأنني، رغم ما أعرفه، كنتُ أحيانًا أنتظر من الحياة أن تطمئنني قبل أن أختار. ومن الآخرين أن يفهموني قبل أن أعبّر. ومن الخوف أن يختفي قبل أن أتحرك.
كنتُ أريد أن أعيش حياتي، لكن جزءًا مني كان لا يزال ينتظر أن يمنحه أحد الإذن والأمان والضمان.
وكان انتظاري هذا يأخذ من عمري.
هذا، بالنسبة لي، من أوجع ما نواجهه في طريق النضج: أن تكون أحلامنا قد كبرت، بينما طريقتنا في التعامل مع الخوف والاحتياج لم تكبر بالقدر نفسه.
نريد علاقة حقيقية، ثم نخفي حقيقتنا كلما خفنا أن نفقد الحب.
نريد مشروعًا يعبّر عنا، ثم نترك رأي شخص واحد يسحب منا الثقة بما نبنيه.
نقول إننا اخترنا أنفسنا، ثم نتخلى عنها عند أول خيبة، ونعود نبحث عمّن يخبرنا ماذا نفعل.
وفي الداخل، يزداد التعب. لأننا نرى أنفسنا نفعل ما نعرف أنه يؤذينا، فنغضب منها أكثر.
في عملي مع النساء، يهمني كثيرًا ما يحدث هنا. عند اللحظة التي تقول فيها امرأة، بحزن يكاد يتحول إلى اتهام لنفسها: «أنا فاهمة كل هذا… لماذا أعود إليه؟»
الفهم ثمين. لكننا نحتاج أن نبني داخلنا قدرة على البقاء مع ما فهمناه حين يصبح له ثمن في الواقع.
حين يعني التعبير عن احتياجكِ احتمال ألّا يستجيب له الآخر.
وحين يعني اختيار وجهتكِ أن تتخلي عن طرق جميلة، لأنها ببساطة ليست طريقكِ.
وحين يتطلب الالتزام بشيء تحبينه أن تواصلي رعايته في الأيام التي لا يمنحكِ فيها الحماس أو الاعتراف.
هنا أرى النضج.
في علاقتكِ بما يحدث داخلكِ، وفي قدرتكِ على أن تكوني حاضرة وأنتِ تختارين.
أن تعرفي أنكِ تحتاجين الحب، وتصبحي أكثر وعيًا بمن تأتمنينه على هذا الاحتياج. أن تسمعي رغبتكِ، وتمنحي نفسكِ وقتًا لتفهميها: هل أريد هذا فعلًا؟ كيف أريده في حياتي؟ وما الذي أستطيع الالتزام به من أجله؟
أن يصبح لكِ موقف من حياتكِ، حتى حين تكون مشاعركِ مضطربة.
وهذا يحتاج حنانًا بقدر ما يحتاج صدقًا.
لأن هناك فرقًا هائلًا بين أن تقولي لنفسكِ: «توقفي عن الاحتياج، كوني قوية»، وأن تقولي: «أعرف أنكِ تحتاجين. سأسمعكِ، وسأعتني بكِ، وسأبحث لكِ عن طريق لا يؤذيكِ.»
من هنا يبدأ شيء عميق بالتغيّر: تصبحين امرأة تستطيع نفسها أن تعتمد عليها.
تعرفين قيمكِ، فتجدين ما تعودين إليه حين تختلط الأصوات. تتضح وجهتكِ، فيصبح لجهدكِ معنى. تتعلمين التزامًا يحترم طاقتكِ، ويأخذ حياتكِ بجدية.
ويصبح لاتصالكِ بالله مكان حيّ في كل ذلك.
تسعين وأنتِ تدركين أن قدرتكِ محدودة، وأن لكِ خالقًا تتوجهين إليه باحتياجكِ وخوفكِ. تفعلين ما تستطيعين، وتتعلمين أن تتحملي ما لا تستطيعين ضمانه. تطلبين العون، وتأخذين بالأسباب، وتتركين مساحة للتسليم.
هذا الإدراك يخفف عنكِ عبء أن تكوني وحدكِ المسؤولة عن كل شيء، ويعيدكِ إلى مسؤوليتكِ عما تستطيعين فعله.
هذه هي خيمياء النضج التي أقصدها: أن تتحول علاقتكِ بنفسكِ، فتتغير الطريقة التي تعيشين بها.
ومن هذا العمق صممتُ «حياة تسعني».
أفكر في المرأة التي تتراجع عن اختيارها كلما اهتز رضا الآخرين عنها. في التي تعرف رغبتها، لكنها تظل تفاوض نفسها على حقها فيها. في التي تحمل قدرات حقيقية، ويستهلك خوفها من الخطأ معظم طاقتها قبل أن تبدأ…
في الرحلة، نقترب من هذه اللحظات نفسها. نفهم الاحتياج الذي يضغط عليكِ، والخوف الذي يضيّق اختياراتكِ، والمكان الداخلي الذي تتحركين منه. نمنح رغباتكِ وضوحًا، ونرى ما يستحق التزامكِ، وما تحتاجين أن تتعلمي حمله لكي تتقدمي.
ثم نعمل على أن يظهر ذلك في حياتكِ: في قرار تحمينه، وحدّ تعبّرين عنه، وخطوة تقومين بها رغم ارتباككِ، ومساحة تسمحين لنفسكِ أن تستقبلي فيها الدعم.
تسعة لقاءات مباشرة حيّة تمتد على تسعين يومًا، فيها فهم وممارسة وتطبيق بين اللقاءات؛ لتبني قدرتكِ وأنتِ تعيشين، وتختارين، وتجربين.
أريد لهذه الرحلة أن تساعدكِ على أن تبقي إلى جانب نفسكِ في اللحظات التي اعتدتِ أن تتخلي فيها عنها.
أن تري خوفكِ دون أن تسلّميه وجهتكِ. وأن تسمعي احتياجكِ دون أن تضيع حياتكِ في انتظار من يراه. وأن يصبح لما تحبينه نصيب من وقتكِ وفعلكِ والتزامكِ.
هذا ما أدعوكِ إلى بنائه معي.
تعرّفي على رحلة «حياة تسعني» وتفاصيل الانضمام إليها
حياة تسعني… لا حياة أُصغّر نفسي كي أعيشها.
بكل الحب، كوثر 🤍
