أمس، أطلقتُ أول كتاب لي ووضعتُه للبيع:
«المشروع ليس البداية»
ولا، لن تجدي فيه قائمة بأكثر المشاريع ربحًا، ولا اختبارًا يخبركِ خلال خمس دقائق: «هذا هو مشروعكِ المناسب».
وهذا مقصود.
لأنني، خلال عملي مع النساء، لم أجد أن المشكلة الحقيقية هي نقص الأفكار.
بعض النساء لديهن فكرة واحدة. بعضهن لديهن عشر أفكار. وبعضهن يبدأن مشروعًا جديدًا كلما شعرن أن المشروع السابق لم يعد يمنحهن الحماس نفسه.
لكن السؤال الذي غيّر طريقة عملي لم يكن:
ما الفكرة المناسبة لها؟
بل:
من هي المرأة التي ستحمل هذه الفكرة كل يوم؟
لأن الفكرة قد تكون ممتازة على الورق: مطلوبة في السوق، مربحة وقابلة للتوسع…
ومع ذلك، تفشل داخل صاحبتها.
قد تختار امرأة عميقة مشروعًا يحتاج إلى ظهور يومي صاخب. وقد تختار امرأة تحب المرافقة الهادئة نموذجًا قائمًا على السرعة والأعداد الكبيرة. وقد تدخل أخرى مجالًا لا تحب عمله اليومي، لكنها تحب الصورة التي سيمنحها لها: امرأة ناجحة، مستقلة ومُعترف بها.
ثم، عندما تبدأ طاقتها في الانخفاض، تقول:
«أنا غير منضبطة.» «أبدأ ولا أكمل.» «ربما لا أصلح للبزنس.»
مع أن المشكلة لم تكن دائمًا في قدرتها على الاستمرار.
أحيانًا كانت تحاول الاستمرار داخل مشروع لا يعرفها.
المشروع لا يمنحكِ قيمتكِ
لهذا لا أبدأ في جلسات هندسة المسار المهني بسؤال: «ما المشروع الذي تريدين إطلاقه؟»
أبدأ بالمرأة.
بطبيعتها، ذكاءاتها، نقاط قوتها، قصتها، رغباتها، إيقاعها، وما يتكرر في حياتها دون أن تنتبه إليه.
ثم نرى أين تلتقي هذه المرأة مع مشكلة حقيقية تستطيع أن تخدمها، ومهارة مستعدة لتطويرها، ونموذج عمل يمكنها حمله والاستمرار فيه.
لأن معادلة المشروع الذي يشبهكِ ليست:
فكرة جميلة + حماس = مشروع ناجح
بل أقرب إلى:
مشروع يشبهكِ = «حقيقتكِ + رسالتكِ + مهاراتكِ» × احتياج حقيقي × اختبار في الواقع
ما بداخلكِ، مهما كان صادقًا، لا يصبح مشروعًا قبل أن يلتقي بالناس.
وما يطلبه السوق، مهما كان مربحًا، لا يستحق أن تبني حياتكِ حوله إن كان يطلب منكِ أن تصبحي امرأة أخرى.
قبل أن تبحثي عن فكرتكِ…
اختاري آخر فكرة مشروع جذبتكِ، ثم أجيبي بصدق:
ماذا كنتُ أريد من هذا المشروع أن يمنحني فعلًا: المال، الحرية، الاعتراف، الهروب أم المعنى؟
هل أحب العمل اليومي الذي يحتاجه، أم أحب فقط النتيجة والصورة التي سيمنحني إياها؟
لو لم يعرف أحد أنني أعمل فيه، هل سيبقى له المعنى نفسه عندي؟
ما الجزء الصادق الذي يشبهني في هذه الفكرة، وما الجزء الذي استعرته من صورة نجاح امرأة أخرى؟
لا تحاولي الدفاع عن الفكرة. فقط اقرئي علاقتكِ بها.
وإذا اهتزت أمام هذه الأسئلة، فهذا لا يعني أنكِ خسرتِ مشروعكِ.
ربما اكتشفتِ فقط أن حاجتكِ كانت حقيقية، لكن الفكرة لم تكن الطريق المناسب لتلبيتها.
قد تكون حاجتكِ إلى الحرية حقيقية، لكن ليس كل مشروع سيمنحكِ الحرية.
وقد تكون رغبتكِ في الظهور حقيقية، لكنكِ لا تحتاجين إلى بناء مشروع كامل فقط حتى يراكِ الآخرون.
من هنا وُلد «المشروع ليس البداية»؛ الكتاب الذي كنت أتمنى لو وجدته بين يدي قبل خمس سنوات.
لم أكتبه لأعطيكِ إجابة جاهزة، بل لأساعدكِ على تغيير نقطة البداية: أن تعودي أولًا إلى نفسكِ، ثم تقرئي شغفكِ ورسالتكِ ومهاراتكِ، وتلتقطي الخيط الذي يستحق أن يُختبر في الواقع.
إن كنتِ في مرحلة انتقال، أو لديكِ أفكار كثيرة ولا تعرفين أيّها يشبهكِ، أو بدأتِ أكثر من مرة ثم توقفتِ دون أن تفهمي السبب، فهذا الكتاب كُتب لكِ.
يمكنكِ الحصول عليه من هنا:
وتذكّري:
أنتِ لا تحتاجين إلى مشروع يثبت قيمتكِ، لأن قيمتكِ سابقة لأي مشروع.
أنتِ تحتاجين إلى مشروع يسمح لهذه القيمة أن تظهر، وتخدم، وتنمو… وتتحول إلى أثر ورزق ومعنى.
