الاستنزاف = جهد مستمر × اتجاه لا يشبهكِ

تدخل المرأة الجلسة وهي مقتنعة بأنها تحتاج إلى فكرة مشروع.

تقول:

«لديّ أفكار كثيرة، لكنني لا أعرف أيّ واحدة أختار.»

أو:

«لا توجد لديّ أي فكرة… أشعر بأنني تائهة.»

لكن حين نبدأ في قراءة قصتها، ذكاءاتها، نقاط قوتها، ما يستنزفها وما يجعلها حاضرة وحقيقية… يظهر شيء أعمق:

هي لم تكن تبحث عن فكرة فقط. كانت تبحث عن مكانها.

مكان تستطيع داخله أن تعمل دون أن تؤدي شخصية لا تشبهها.

أن تستخدم قوتها دون أن تتحول إلى امرأة قاسية.

أن تخدم دون أن تستنزف نفسها، وأن تستقبل المال دون أن تشعر بأنها خانت رسالتها.

المكان ليس وظيفة

حين أقول «مكانكِ»، لا أقصد مسمى وظيفيًا أو مجالًا محددًا.

مكانكِ هو المساحة التي تلتقي فيها طبيعتكِ مع ما تقدمينه.

قد يظهر في نوع المشكلات التي تفهمينها بسرعة، أو الأشخاص الذين يلجؤون إليكِ باستمرار، أو المهارة التي تمارسينها بسهولة لدرجة أنكِ لا تعتبرينها مميزة.

وقد يظهر في شيء آخر:

في التعب.

لأن التعب لا يعني دائمًا أن العمل كثير.

أحيانًا:

الاستنزاف = جهد مستمر × اتجاه لا يشبهكِ

هناك تعب يجعلكِ تشعرين بأنكِ تتعلمين وتتوسعين وتصبحين أقوى.

وهناك تعب آخر يجعلكِ أكثر توترًا، وقسوة على نفسكِ، وبعدًا عن الحياة التي أردتِ بناءها من الأساس.

الأول تعب النمو.

أما الثاني، فقد يكون ثمن بقائكِ خارج مكانكِ.

السوق لا يعرفكِ

لا أطلب منكِ أن تتجاهلي السوق أو أن تبني مشروعًا انطلاقًا من مشاعركِ فقط.

المشروع يحتاج إلى مشكلة حقيقية، وعميلة واضحة، ومهارة، وعرض يمكن فهمه والدفع مقابله.

لكنني أطلب منكِ ألّا تمنحي السوق وظيفة لا تخصه.

السوق يختبر قيمة فكرتكِ، لكنه لا يختار هويتكِ ولا الحياة التي ستعيشينها بسببها.

حين تبدئين بسؤال: «ما المجال الأكثر ربحًا؟» قد تجدين إجابة مربحة فعلًا، ثم تقضين سنوات تحاولين إجبار نفسكِ على احتمالها.

أما حين تبدئين بفهم مكانكِ، يصبح السؤال:

أين تلتقي طبيعتي وقوتي مع احتياج حقيقي لدى الناس؟

وهنا لا نختار مشروعًا مفروضًا عليكِ من الخارج.

نبدأ في رؤية مشروع يمكن أن يولد منكِ.

خريطة صغيرة لمكانكِ

خذي ورقة وأجيبي دون محاولة الوصول إلى فكرة مشروع فورية:

أين أشعر حاليًا أنني أعيش أو أعمل خارج مكاني؟

في أي لحظات أشعر بأنني حاضرة، طبيعية ومتّصلة بنفسي؟

ما المشكلة التي ألتقطها بسرعة عند الآخرين دون أن يشرحوا كثيرًا؟

ما الشيء الذي يطلبه الناس مني باستمرار بينما أعتبره أنا أمرًا عاديًا؟

لو لم أكن مضطرة إلى إثبات شيء أو تقليد أحد، فما نوع الحياة المهنية التي سأسمح لنفسي بتخيّلها؟

لا تبحثي عن إجابة مثالية.

ابحثي عن الشيء الذي يتكرر.

عن الخيط الذي كان حاضرًا في قصتكِ، وعلاقاتكِ، واهتماماتكِ، وفي نوع الخدمة التي تقدمينها للآخرين بصورة طبيعية.

لا تحوّليه إلى مشروع كامل الآن.

لاحظيه أولًا.

لهذا كتبتُ «المشروع ليس البداية»

في الفصل الثاني من الكتاب، ستجدين تمرين «خريطة المكان الداخلي»: مساحة تساعدكِ على رؤية الأماكن التي تفقدين فيها نفسكِ، والأماكن التي تستعيدين فيها حضوركِ، والخيط الذي قد يقودكِ نحو مشروع يشبهكِ.

ليس مشروعًا تختارينه لأن الجميع يقول إنه ناجح.

بل مشروعًا تفهمين لماذا اخترتِه، ومَن يخدم، وما الذي يحتاجه منكِ حتى يتحول إلى واقع.

يمكنكِ الحصول على الكتاب من هنا:

​رابط شراء الكتاب​

قد لا تكونين بحاجة إلى فكرة جديدة.

ربما تحتاجين فقط إلى أن تري بوضوح ما كان موجودًا فيكِ طوال الوقت… ثم تمنحيه مكانًا في العالم.